السيد مصطفى الخميني
345
تفسير القرآن الكريم
المسألة السادسة حول كلمة " الكذب " في هذه المادة بحوث عميقة مذكورة في الكتب العقلية والعلوم الاعتبارية ، وسيجئ في موقف آخر ما يرتبط بها . وأن الصدق والكذب من العناوين المتقابلة التي لا ثالث لهما ، وأنهما من أوصاف الكلام أم الأعم ، وما مناط الصدق والكذب ؟ وغير ذلك . والذي هو المقصود بالبحث هنا : هو أن الكذب هل هو من الأفعال اللازمة ولا مفعول لها ، أم يقال : زيد كاذب ، والكذب معنى صادر منه وقائم به قيام صدور ، أم الكذب صفة الكلام الصادر ، فلا يكون زيد إلا متكلما بكلام كاذب ، وأما زيد فلا يكون كاذبا . نعم إذا قيل : هو كاذب أو يكذب ، فيراد منه أنه ينسب الطرف إلى الكذب ، وإذا قيل : * ( لهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) * ، أي يكذبون - بالتشديد - وهذا المعنى مما يستفاد من القرآن العزيز حسب الاستعمالات الكثيرة الموجودة فيه . وبالجملة : لنا إطلاق عنان القلم في الآتي ، حتى يتضح الكثير من البحوث المحتاج إليها في العلوم المختلفة . والله هو الموفق والمؤيد .